السيد محمد باقر الخوانساري

154

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلى أن قال له : أخبرني من إمام زمانك . فقال بهلول : إمامي من سبّح في كفّه الحصى ، وكلّمه الذئب إذ عوى ، وردت له الشمس بين الملأ ، وأوجب الرسول علي الخلق له الولا ، وتكاملت فيه الخيرات ، وتنزّه عن الأخلاق الدنيّات . فذلك إمامي ، وإمام البريّات . فقال العدوي : ويحك ألست تقول بإمامة الرشيد ؟ فقال : بل الويل لك يا ملعون فلم تزعم في حقّ الرشيد أنّه عار عمّا ذكرت . فو اللّه ألست أظنّك إلّا عدوّا له تبدى إقرارا بخلافته ، وتخفى الخلاف معه ، وأيم اللّه أنّه لو اطّلع على مقالتك فيه لعذّبك . فضحك ابن سليمان من طريقة حجاج بهلول ثمّ قال للعدوى : واللّه إنّ بهلول أخزاك ، وأرداك ، وألقاك فيما أردت أن تلقيه فيه ، وما أحسن في المرء أن يجنّب نفسه عمّا لا يعنيه ، وما أقبح فيه أن يدعى ما ليس فيه . ثمّ أمر بإخراجه عن المجلس . وتوجّه إلى بهلول ، وقال : علمت أنّ الفضل ما هو إلّا فيك ، وما العقل إلّا من عندك ، والمجنون من سمّاك مجنونا . فأخبرني يا بهلول عليّ أفضل أم أبو بكر ؟ قال بهلول : أصلح اللّه الأمير إنّ عليّا من النبيّ كالشئ من الشيء ، والعضو من العضو ، والعضد من الذراع ، وأبو بكر ليس منه ولا يوازيه في فضل إلّا مثله ، ولكلّ فاضل فاضلة . قال فهل أنبأ عليّ أحقّ بالخلافة أم بنوا العبّاس . فسكت بهلول خوفا من نفسه فقال الأمير : ولم لا تتكلّم ، فقال : وأنّى يقدر مجنون مثلي ليتميّز مثل هذا الأمر ، وتحقيق الحقّ فيه دع يا أمير ذكر الماضين ، وهات الآن ما فيه صلاح أحوالنا ، وقد غلبني الجوع الساعة . فقال : فما تشتهيه من المطعوم . قال : ما تشدّ به فورة جوعى . فأمر له بألوان من الأدم والطعام . فلمّا حضرت أشار إليه بالأكل . فقال بهلول : أصلح اللّه الأمير ما طاب الطعام المعشي ، ولا المحشى . فلو أنك أذنتني في الخروج فيهنأنى الطعام فأذن له فأفرغ ما حضر له في حجره ، وخرج من البيت وهو يصيح منشدا شعرا : إن كنت تهواهم حقّا بلا كذب * فالزم جنونك في جدّ وفي لعبى إيّاك من أن يقولوا عاقل فطن * فتبتلي بطوال الكدّ والنصب مولاك يعلم ما تطويه من خلق * فما يضرّك إن سبوك بالكذب